من يسأل عن الواقع الانتخابي في صيدا-جزين، يخرج بانطباع مفاده أن “البازل” الانتخابي لم يكتمل بعد، وأنه، وبعد عزوف النائب بهية الحريري عن الترشّح، يزداد خلط الأوراق والضبابية في هذه الدائرة الصعبة أصلاً والمتنوّعة سياسياً وطائفياً.
وفي الأيام الماضية، طرح السؤال عمن سيرث أصوات المستقبل، مع ترجيح استفادة الدكتور عبد الرحمن البزري بالدرجة الأولى منها، يليه النائب أسامة سعد والجماعة الإسلامية.
وإذا كانت الدائرة مكوّنة من مقعدين سنيين لصيدا ومقعديين مارونيين ومقعد كاثوليكي لجزين، فالشهية تبدو مفتوحة على المقعد الكاثوليكي، قياساً على دورة العام 2018، والتي أظهرت نتائجها، أن المعركة هي على المقعدين المارونيين بالدرجة الأولى في جزين وقضائها، وتؤدي الى وصول النائب الكاثوليكي بأقل من ألف صوت تفضيلي.
اليوم، تتمثّل الدائرة بالنائب سليم خوري المنتمي الى التيار الوطني الحر، وهو مرشّح محتمل لاستحقاق 2022، بانتظار حسم التيار لترشيحاته.
في المقابل، لم يبرز أي اسم كاثوليكي الى جانب النائب ابراهيم عازار حتى اللحظة، علماً أن التركيز صبّ في العام 2018 على اعطاء الصوت التفضيلي لعازار، فلم ينل المرشح الكاثوليكي على اللائحة أكثر من 31 صوتاً. وهو ما يرجّح تكراره هذه المرة أيضاً، لجهة التركيز على تأمين الأجواء الملائمة لفوز عازار بالدرجة الأولى.
أما القوات اللبنانية، التي خاضت الانتخابات في الدورة الماضية بالمرشّح عجاج حداد، فتتجه بعد هجرة حداد الى الولايات المتحدة الأميركية الى تسمية الدكتورة غادة أيوب عن هذا المقعد. وهي تحتاج الى حليف قوي من صيدا للسعي للوصول الى الحاصل الانتخابي الذي يقدّر بعشرة آلاف صوت.
في المقابل، لا تبدو أجواء “الثورة” موحدة في هذه الدائرة. فمن جهة، يأتي الوزير السابق شربل نحاس من خارج المنطقة ليترشّح في اللائحة التي سيشكّلها النائب اسامة سعد، في مقابل لائحة أخرى من أجواء 17 تشرين الأول 2019، تطرح القواتي السابق الدكتور روبير خوري الذي ترشّح في لائحة النائب بهية الحريري في العام 2018، كمرشّح لها عن المقعد الكاثوليكي في جزين في أيار المقبل.
في العام 2018، أظهرت الوقائع أن المعركة تخاض بالعصب السياسي، لا بالإنفاق المالي. وهي معادلة تطرح مجدداً عشية استحقاق العام 2022، في ضوء الحديث عن دخول بعض المتمولين على الخط.
وبينما شكّلت جزين قبل أربع سنوات ساحة مبارزة سياسية بين التيار الوطني الحر وحركة أمل في شكل اساسي، يمكن أن تتكرر المواجهة مع لائحة تضم النائب ابراهيم عازار (عضو كتلة التنمية والتحرير) وأخرى تضم النائب زياد أسود (عضو تكتل لبنان القوي). وعلماً أن التيار لم يحسم ترشيحاته بعد، فالنائب السابق أمل أبو زيد أعلن أنه لن يكون في لائحة تضم أسود.
بناءً على ما سبق، تحتاج الصورة في دائرة صيدا-جزين الى مزيد من البحث والمشاورات لتتضح. وسيشكّل شهر شباط الحدّ الفاصل لبلورة الترشيحات والتحالفات واللوائح.
كبريال مراد-MTV
