بهدوء يدرس نائب كسروان فريد هيكل الخازن ملفه الانتخابي. يعلم أن استحقاق 2022 لن يكون سهلاً على الاحزاب والقوى في دائرة كسروان جبيل، ويلزمه تحضيرات مع الماكينة الانتخابية واستطلاع رأي المفاتيح والفعاليات قبل اتخاذ القرار واعلان اللائحة لخوض الانتخابات في الخامس عشر من شهر أيار المقبل.
الثابت الوحيد الذي ينطلق منه الخازن هو استقلاليته في هذه المعركة، ومنها ينسج الرجل تحالفاته ويبني لوائحه الانتخابية، فذوبان الهوية “الخازنية” ذات التاريخ الماروني النابض في “متصرفية جبل لبنان” أمر مرفوض بالمطلق، والعلاقة مع الاحزاب والقوى السياسية تنطلق من هذه الثابتة التي يُدرك خصوصيتها كل طرف تحالف تاريخياً مع العائلة.
ومع التقدم الذي تشهده الاتصالات واللقاءات لبلورة تحالفات مع قوى كسروانية، تُطارد الخازن الشائعات. فتارة يُعرى الرجل من استقلاليته ويضعه جنود السوشيل ميديا المجهولين في الخانة الحزبية، وهذا ما حصل معه حين بث هؤلاء الاخبار عن انخراط الرجل في حركة أمل، وطوراً يُشكك هذا الجيش الافتراضي بقدرة الرجل على تأمين حاصل انتخابي، ليخرج ويطمئنهم بأنه “يعمل على تأمين الثاني”.
قوة الخازن تكمن بأصواته التفضيلية التي وصلت الى 9,081 في انتخابات الـ 2018، وقد استطاع الرجل رغم كل الظروف التي كانت محيطة بالاستحقاق يومها من الفوز بحاصلين مستنداً على تحالف ضمه الى النائب السابق فارس سعيد وحزب الكتائب اللبنانية، ولكنه كان رافعة اللائحة حيث تصدر اصوات مرشحيها وتمكن عبر حاصله الثاني من الفوز بالمقعد الشيعي في جبيل.
ومع تغير المزاج العام لدى الناخبين وميلهم أكثر نحو الشخصيات المستقلة التي تحمل برامج انتخابية اصلاحية، يُعزز الخازن حضوره الكسرواني مع عناوين تُحاكي الواقع المناطقي في دائرته، وهو لم يكن بعيداً في الاساس عن هموم أهل المنطقة ساحلاً أو جبلاً، ويسعى أكثر من طرف الى التحالف معه ولكنه ما يزال متريثاً يضع الورقة في جيبه وينتظر ساعة الصفر للإعلان عن هذا التحالف، الساعي من خلاله الخازن الى كسب حاصليْن انتخابيين وربما اكثر ان سمحت الظروف والتركيبة بذلك، لا سيما وأن القانون الحالي لا يقتصر على الصوت التفضيلي فحسب، بل على خارطة التحالفات بين الكتل والتي من خلالها يمكن لأي لائحة كسب الاصوات التي تؤمن لها هذا الحاصل. وانطلاقاً من هذا يسعى الخازن الى نسج تحالفات تنطلق من الثوابت التي التزم بها في مسيرته السياسية والقريبة أيضاً من نبض الشارع اليوم، وهو أكد في تصريح سابق أنه أطلق صرخته الكبيرة منذ العام 2005، يومها قدم استقالته كوزير للسياحة في حكومة الرئيس عمر كرامي ودعا عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري “الى حوار وطني على قاعدة اتفاق الطائف لأن الحكومة لم تعد قادرة على معالجة الاوضاع الخطيرة في البلاد”. ولم تمض ايام قليلة حتى استقالت حكومة كرامي ودخل لبنان في مخاض سياسي جديد ما نزال نعيش تداعياته حتى اليوم.
قد يحمل الخازن مفاجآت في دائرة كسروان ويُخرج من جيبه ورقة تحالفات غير متوقعة، ولكن ما هو اكيد أن مرجعية الرجل تُحتم على خصومه قراءة متأنية لأرقامهم واحتسابها جيداً على آلة الخازن الحسابية، فمعركة كسروان اليوم ستكون على المقعد الخامس. فهل سيناله الخازن الذي حجز لنفسه مقعداً ضمن الاربعة الأخرى، وهل سيعود بتحالفاته لتكون نسخة عن الـ 2018 أم أن لعضو اللقاء الوطني حديث آخر يُحاكي من خلاله التكتيك الانتخابي وكسور الحواصل التي قد تؤهل اللائحة التي تحصل عليها التقدم على اللوائح الأُخرى؟
Lebanon Files
