من شلل الى شلل يسير المجلس البلدي لمدينة بيروت. ولا يرتبط الموضوع هنا بالفترة الحالية، والمجلس المنتخب في العام 2016, ولا بتداخل وتضارب الصلاحيات بين البلدية ومحافظ المدينة.
فمنذ أول انتخابات ما بعد الحرب، في العام 1998، والتجارب غير مشجّعة. حتى كادت أيام التعطيل تفوق فترات الانتاجية.
فكل ست سنوات، تحضر السياسة عشية الاستحقاق الانتخابي لتحيك توافقات، تتحوّل معها الانتخابات الى شكلية، اذ يتقرر الفائزون بين المراكز الحزبية ومنازل الفعاليات السياسية والمراجع الدينية، لا في صناديق الاقتراع.
ينوعد الناس بالانماء، وتعلن البرامج الواعدة. ليصاب أهالي بيروت بخيبة الأمل بعد أشهر، جراء اختلاف أهل السياسة والقرار. فلا تجتمع البلدية، ولا تقرر، ولا تطوّر. فتغيب الإنارة، ويغيب الصرف الصحي، والمواقف العمومية، والساحات العامة، وتوسعة الطرقات… و… و … و.
هي المحاصصة التي تطغى على كل شيء. بغض النظر عن كفاءات من هنا أو هناك، جلست على مدى أعوام حول طاولة المجلس البلدي، ودخل بعضها لاحقاً المجلس النيابي. إلاّ أن الصورة بشكل عام تدل على أن المنطق المعتمد في “توزيع المغانم” لم يسمح بالانتاجية، وبات من الضروري قبل عام من الموعد المحدد للانتخابات، التفكير بشكل مختلف، للوصول الى نتائج مختلفة.
في بيروت كفاءات كثيرة، قد يكون بعضها مسيساً او حزبياً أو من محموعات مدنية أو من خلفية رياضية أو بيئية أو هندسية أو… لكن الأهم ان يجتمع هؤلاء على مشروع واحد، لهدف واحد هو نهضة العاصمة الرازحة تحت أعباء كثيرة. فيكون هذا المشروع مرجعيتهم، لا من سماهم او انتدبهم ليكونوا صوته في مجلس العاصمة.
والأكيد بعد ما تقدّم، أن ما يطبّق على بلدية بيروت يطبّق على بلديات أخرى.
كبريال مراد-MTV
