حرام ما يحصل في قضية الاهراءات، لا بل هو معيب. فمسألة بهذا الحجم لا تعالج باستخفاف يدفع الى الغضب من جهة بعض المسؤولين، وباستغلال وشعبوية يسبّب القرف من قبل بعض السياسيين.
بالأصل، من المعيب ان تحلّ الذكرى الثانية لجريمة العصر في الرابع من آب، والحقيقة معطّلة بقرار سياسي وطائفي. وأهالي الضحايا ينتظرون العدالة والمحاسبة، علّ ذلك يبلسم بعضاً من جروحهم المفتوحة منذ ٢٤ شهراً.
للاسف، دخلت قضية الاهراءات في البازارات السياسية. وباتت مقاربة ملف يفترض ان يكون تقنياً وهندسياً وبيئياً، بخلفية تسجيل النقاط السياسية والمواقف “التويتريّة” والتوتيريّة التي لا تبدّل في الواقع شيئا.
فالإبقاء على الاهراءات أو هدمها لا يكون بموقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل هي نتيجة مبنيّة على الوقائع والاسباب والدراسات تصل اليها لجنة فنيّة من أهل الاختصاص. تبلّغ نتائجها الى المسؤولين الذين يطلعون عليها الرأي العام عموماً، وأهالي الضحايا والمتضررين خصوصاً. فيطمئنّ الجميع الى أنّ لا مؤامرة او محاولة لإخفاء الحقيقة وتضييع “الشنكاش” أكثر مما هو ضائع.
اما الامر الثاني الملح، فتشكيل لجنة فنية اخرى، تضمّ أهل الاختصاص وممثلين عن اهالي الضحايا والمتضررين، مهمتها الخروج بتصوّر هندسي لائق لتخليد زلزال الرابع من آب من خلال مجسّم في المرفأ، يضمّ بقايا من الاهراءات، كما حصل في الكثير من دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة، على اثر احداث ١١ ايلول ٢٠٠١.
والأهم الأهم، أن تبعد السياسة عن مسار التحقيق في هذه الجريمة، وليمثل الجميع امام القضاء، فيجرّم المذنب، ويبرّأ غير الضالع، فيكون صوت العدالة أعلى من اصوات التشويش ومحاولات خنق الملف.
هذا هو المسار المفترض. وما عدا ذلك، مماطلة واستغلال. فبالله عليكم، لا تقتلوا ضحايا ٤ آب مرتين. لاسيما اننا كلنا ضحايا. فمنّا من فقد عزيزاً، ومنّا من لا يزال يعيش التداعيات النفسية لذلك النهار… وكلّنا ننتظر الحقيقة، لتشفى جراحنا.
كبريال مراد-MTV
