إلى الألقاب الفضفاضة، مثل الرئيس المؤمن والرئيس القائد والمجاهد الأكبر، والرئيس الزعيم والرئيس الجماهيري والرئيس المفدّى، حظي العديد من الرؤساء العرب بلقب “الرئيس المخلوع”، فـ”الريّس” حسني مبارك حكم ثلاثة عقود بطريقة سلسة إلى أن جاءت الثورة في العام 2011 وخلعته، والرئيس مرسي بدوره خُلع، وقبلهما حمل اللواء محمد نجيب لقب أول رئيس جمهورية مخلوع. عزله جمال عبد الناصر ووضعه في إقامة جبرية، أما جلالة الملك فاروق فأجبر على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد (6 أشهر) وأمضى الملك المخلوع 10 أعوام متنقلا بين روما وفرنسا ولندن ومات في سن الخامسة والأربعين. ضيعان شبابك يا فاروق.
وفي السودان، جارة مصر، سوار الذهب خلع النميري، وأحمد المير غني خلف السوار كرئيس مدني، ثم جاء عمر البشير وحكم، كمبارك، 30 سنة وانتهى به الأمر رئيساً مخلوعاً متنقلاً من سجن إلى سجن، وقد ينتهي به الأمر في لاهاي.
في الشقيقة سورية حمل شكري القوتلي لقب الرئيس المخلوع في العام 1949 بعدما أطاح حسني الزعيم بحكمه لكنه عاد إلى السلطة بعد ستة أعوام رئيساً منتخباً وشرعياً. في عهد الوحدة آلت الرئاسة إلى عبد الناصر الذي أسبغ على القوتلي لقب “المواطن العربي الأول”. من العام 1943 حتى العام 1971 تعاقب على الحكم 13 رئيساً، عدا المعينين بصورة موقتة. وفي 51 سنة خلف حافظاً حافظ. وخلف بشاراً بشّار وبعد عمر مديد يكمل حافظ جونيور مسيرة الإصلاح والتغيير.
في تونس، الرئيس الحبيب بورقيبة، أنهى عقده العاشر مخلوعاً، ويوم توفي زين العابدين في منفاه في السُعودية عنونت الصحف: وفاة الرئيس التونسي المخلوع. وفي الجزائر إنتهى مشوار بوتفليقة الطويل رئيساً مخلوعاً.
الرئيس علي عبدالله صالح قتلته الميليشيات الحوثية رمياً بالرصاص وهو خارج السلطة. مات مخلوعاً. وصدام حسين قبض عليه الأميركيون في حفرة كرئيس جمهورية مخلوع واُعدم في العام 2006. وملك ملوك أفريقيا وعميد الحكام العرب سيادة العقيد معمر القذافي إنتهى رئيساً مخلوعاً ولم يعش كي يعتاد على آخر ألقابه.
حتى فخامة رئيس جمهورية جزر القمر، العضو في الجامعة العربية، محمد بكر حظي بلقب الرئيس المخلوع ولجأ إلى باريس في العام 2007 وفي تلك الفترة كان يُعرّف عن الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بسيدي الرئيس المخلوع.
خليجياً يٌستذكر بين المخلوعين خليفة بن حمد آل ثاني، “الأمير الوالد”، وقد انتهت مسيرة حكمه أميراً مخلوعاً على يد ولي عهده، وابنه الشيح حمد.
وفي هذا العرض السريع يتضح أن الرؤساء والأمراء العرب الآنفي الذكر حصلوا باجتهادهم على لقب “الرئيس المخلوع” مرة واحدة، فهل يكسر لبنان القاعدة؟
عماد موسى – نداء الوطن
