Sunday, June 7, 2026
Home أخبار البلد تلزيم الدولة

تلزيم الدولة

قبل أعوام، اضطررت تحت وطأة بلوغي سن النضج إلى تجديد دفتر السواقة، قصدت مبنى “النافعة” وكان علي إنجاز معاملتي في مبنيين متقابلين. الأول يشهد انعدام تنظيم ويشغل مكاتبه موظّفون بوجوه كالحة و”يبعط” فيه سماسرة ويتكوّم البشر فوق النوافذ ويقول البلاط كما الجدران: النظافة كادت أن تمرّ من هنا.

المبنى الثاني، حيث تطبع الدفاتر وتؤخذ البصمات والصورة لا تشعر بأي انزعاج من الإنتظار، كل شيء منظّم. هناك مقاعد للإنتظار. الموظفون متعاونون مبتسمون. المكاتب عصرية. التكييف منعش.

لما حان دوري: سألتُ إحدى الموظفات، هل نحن في لبنان؟

أجابت: نعم هنا قطاع خاص وهونيك دولة.

فسألت يومها نفسي بصوت مخفوض: لمَ لا يلتزم القطاع الخاص الدولة ومؤسساتها وإداراتها؟ ولم ألقَ جواباً.

فمَن الأفضل لتلزيمه قطاع الكهرباء، سلوا أي مواطن: عبدو سعادة أو المهندس كمال الحايك؟ سيجيب للأمانة “عبدو ما قطَعنا”.

ومن أفضل من الدول المانحة للقيام بورشة إصلاح البنى التحتية والفوقية على حسابها؟

وسألتُ أيضاً: لو تبرعت فرنسا بحافلاتها ولزمتها لجمعية الحبل بلا دنس، بدل تقديمها هبة لوزارة الأشغال العامة والنقل. أما كانت اليوم سارحة على طرقات لبنان والرب راعيها؟ ماذا تفعل الحافلات بعد في كاراجات النقل المشترك؟ أتخضع لميزان ديركسيون أو لفحص بيضات؟

ولو لزّمت حكومة كاملة المواصفات ملف جريمة المرفأ لمحكمة دولية أما كان أفضل لعدم شلّ السلك القضائي برمته؟

ولو لزّمت الدولة مسألة النازحين السوريين بكل تعقيداتها إلى عصام سعيد شرف الدين شهيّب، ومن دون تحفّط، لما استغرقت إعادتهم إلى بلدانهم أكثر من 23 سنة.

لا تعرف الدولة مصلحتها. الخصخصة مع فساد أفضل من فساد بلا خصخصة.

“على شو ممسكين” بتلفزيون لبنان، وحجر الزاوية في برامجه “يسعد مساكم” المتواصل عرضه، منذ توقيع بروتوكول 1860؟ أما نضجت فكرة تلزيم تلفزيون الدولة الفاشلة لمؤسسة ناجحة؟

ولو لزمت الحكومة مسألة الترسيم البحري والبري وسبق التسلّح والتفاوض مع شركات التنقيب عن النفط إلى قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني أما كانت سحبت هذه الملفات الحساسة من اطراف الداخل وجنبتها المماحكات؟ اسماعيل يعرف مصلحتنا.

ولو لزّمت رئاسة الجمهورية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة إلى لجنة عربية تركية إيرانية أما كان خفف السيد الرئيس همّاً على الهموم وتفرّغ لاستقبال المعجبات قبل أن يعود إلى الرابية رافعاً شارة النصر المبين؟

والأهم ما الذي يمنع تلزيم الإنتخابات الرئاسية اللبنانية إلى فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون وليكسّر رأسه مع جبران!

عماد موسى – نداء الوطن

- Advertisment -

Recent Comments

آخر الأخبار

الأفران تُحذّر: ننتظر… ولن نرضى بالفوضى

أعلن رئيس نقابة الافران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان ناصر سرور في بيان، أنه "بعد الطوابير المتنقلة أمام الأفران وبعد إقفال...

“لبنان القوي” يتقدّم باقتراح قانون تعديل مادّة من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة

تقدَّمَ تكتّل لبنان القوي باقتراح قانون تعديل المادّة ٣٦٢ من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة. اقتصرَ هذا التّعديل أوَّلاً ناحية...

وزارة الطاقة تُحدّد تسعيرة المولّدات الخاصة لشهر أيلول!

أعلنت وزارة الطاقة والمياه في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي أن السعر العادل لتعرفات المولدات الكهربائية الخاصة من شـهر أيلول هو التالي:

“الثنائي” يعدّ العدّة لفترة شغور طويلة!

لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري اثر فقدان نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية امس، موعدا لجلسة ثانية للانتخاب. وهو لم يكتف...
- Advertisment -