لا تعني دعوة رئيس المجلس النيابي الى أولى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية بطبيعة الحال نضوج “الطبخة الرئاسية” ونهاية الاستحقاق المرتقب، بل بدايته. فقد أراد رئيس المجلس، بعد اقرار موازنة العام 2022، إطلاق عجلة الاستحقاق الأهم، بعدما مالت الايجابية التي رافقت الأيام الماضية حكومياً الى السلبية مجدداً.
قصد بذلك عصفورين بحجر واحد: تحريك المياه الراكدة على صعيد الملف الرئاسي، وتوجيه إشارات لمعرقلي الاستحقاق الحكومي، بأن الأولويات ستتبدل إذا بقي الحال على ما هو عليه.
ففي الكواليس، لا اتصالات ولقاءات مؤثرة. والكتل السياسية لم تحدد مرشحيها، ولم تبادر جدّياً في اتجاه الآخرين لخلق أرضية مشتركة. فجاءت الدعوة الى الجلسة الأولى بمثابة قرع الجرس لانطلاق النزال الرئاسي. وبما يشبه مواجهة الملاكمة، ستتابع الجولات، الى أن يرضخ أحد المتصارعين.
والرضوخ هذا ليس وليد عوامل داخلية فقط، إنما نتيجة الظروف الاقليمية والدولية التي لم تنضج بعد بدورها. فإذا كانت أميركا ومن معها، وإيران ومن معها، مستمرون بالحوار الأقرب الى شدّ الحبال، فهذا يعني أن العامل الخارجي في انتخاب الرئيس اللبناني لم يتأمّن حتى اللحظة.
كل ذلك، يؤدي الى ارتفاع منسوب شبح الفراغ. لاسيما أن كثيرين يعوّلون عليه، لتهدأ النفوس، أو تتطوّر الظروف، فيولد الحل المنشود.
بناء على ما تقدّم، لن يتأمّن النصاب الخميس. لاسيما أن المادة 49 من الدستور تنص على ضرورة تواجد 86 نائباً أم أكثر تحت قبة البرلمان، قبل أن يضرب رئيس المجلس بمطرقته مفتتحاً الجلسة. وبما أن المشاورات الدائرة لم تفض الى توافق “المعارضة” على اسم موحّد، بينما تتعدد الأسماء في الطرف الآخر، فمشهدية ساحة النجمة الخميس، ستقتصر على بعض التصريحات خارج قاعة الهيئة العامة، وربما اللقاءات الجانبية والصور… الى موعد لاحق من الملاكمة السياسية.
كبريال مراد-MTV
