أزمة الكهرباء وانقطاعها لساعات طويلة في ظلّ طقس حار، تشكّل الأزمة التي تصنع العامل المشترك الأساسي بين كلّ من لبنان، العراق وإيران. واللّافت أنّ لبنان كان يعوّل على بغداد وطهران لتزويده بمصادر الطاقة اللّازمة وإخراجه من عتمته الشاملة التي باتت تهدد قطاعات حيوية وأساسية كالمشافي والمصانع ومراكز التلقيح.
وإيران التي قيل إنه بإمكانها مُساعدة لبنان، يشهد عدد لا يُستهان به من مُحافظاتها إنقطاعات مُتكررة للتيار الكهربائي ما أدّى الى موجة احتجاجات واسعة.
في وقت اعترف المتحدث باسم لجنة الطاقة التابعة للبرلمان الإيراني، مصطفى نخعي، بأن الأزمة لن تنتهي في فترة قصيرة.
وهذه الأزمة التي انقضت على “الضوء الإيراني” طالت العراق أيضا، بعدما أعلنت طهران القطع التام للكهرباء عن العراق. وعليه تشهد معظم المحافظات العراقية أيضا انقطاعا شبه تام للكهرباء.
ومن هنا، السؤال يطرح نفسه: كيف ستتمكن إيران من مساعدة لبنان في حلّ أزمة الكهرباء؟
أوساط مطلعة على ملف إنتاج الطاقة في إيران، لفتت في حديثها لـ “السياسة” إلى أنّ”انتاج الأخيرة من الكهرباء لا يكفي للحاجة المحلية والتصدير، فإيران تصدر الكهرباء إلى العراق وباكستان”.
وأضافت المصادر: “إيران تقطع الكهرباء عن العراق وباكستان في حال زيادة الاستهلاك المحلي، وبالتالي هي غير قادرة على توسيع منافذ التصدير إلى بلدان أخرى مثل لبنان”.
وتحتل إيران المرتبة الأولى لجهة إنتاج الطاقة في المنطقة بواقع 85 ألف ميغاواط، الا أنّ إنتاجها انخفض بنسبة 29% من الطاقة الكهرومائية بسبب قلة الإمطار، كما أنّ الاستهلاك المحلي ارتفع بنسبة 103% نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وكل هذه الأسباب تمنع تصدير الكهرباء الى بلدان إضافية.
وانقطع خط الكهرباء الإيراني المغذي للعراق ميرساد- ديالى، بسبب نقص الطاقة وعدم كفايتها للاستهلاك، مما تسبب بتفاقم أزمة الكهرباء في العراق.
يأتي ذلك تزامنا مع محاولة الحكومة اللّبنانية استيراد وقود الزيت من العراق، للحيلولة دون غرق البلاد في ظلام دامس، إلّا أنّ الطريق أمام المساعدة العراقية ليست معبدة.
حيث أنّ أولى المشاكل تتمثل بالأزمة الاقتصادية التي تمنع لبنان من الدفع مقابل الاستيراد من العراق الذي تتعرض حكومته لانتقادات كبيرة من المواطنين بعد تبرعها بـ “الفيول” لبلاد الأرز في وقت يعيش شعبها أزمة كهرباء مماثلة. بالإضافة إلى أزمة اقتصادية وغلاء في الأسعار، حتى ردّ المواطنون على القرارات العراقية الأخيرة بالجملة الشهيرة: “أولادي أولى يا ريّس”.
ولمن يعوّلون على مساعدات عراقية كثيفة فقد يخيبون كثيرا!
وفي هذا الإطار، فقد أكدّ مسؤولون عراقيون لـ “السياسة” أنّ العراق ليس قادرا على الوقوف مع لبنان إلّا عبر إعطائه وقود الزيت. أمّا بالنسبة للكهرباء فإنه يعاني أساسا من أزمة في هذا الإطار ويسعى إلى تحسين وضعها من خلال الربط الخليجي والربط مع الأردن وسوريا للاستغناء عن الخط الإيراني”.
-نورا الحمصي، السياسة
