جاء في “الجمهورية”:
حكومياً، لعل الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، تشكل الاختبار الأول للحكومة، لتقدّم من خلاله الى اللبنانيين ما يجعلها موضع ثقتهم، وانها بالفعل حكومة إنقاذية بحجم المهمة الصعبة التي حددتها لنفسها في بيانها الوزاري، ولتقدّم الى الخارج ما تؤكد من خلاله صدقية التزامها بسلة اصلاحات تشكل جسر عبور لثقة المجتمع الدولي بها، وللمساعدات الدولية المشروطة بتلك الاصلاحات.
واذا كان من البديهي افتراض انّ الجلسة الاولى لمجلس الوزراء ستحدد المسار العملي الذي ستسلكه الحكومة، في تنفيذ جدول اعمالها المثقَل بأولويات وملفات ضخمة، فإنّ المواطن اللبناني المثقَل بدوره بأعباء ازمات طاحنة ينتظر الحكومة على كوع الانجازات السريعة التي تخفف بعضاً مما يعانيه في شتى مناحي حياته ومعيشته.
وعلمت «الجمهورية» ان جدول اعمال مجلس الوزراء المقرر انعقاده عند الرابعة من بعد ظهر الاربعاء في القصر الجمهوري يتضمن 11 بنداً، إضافة الى جدول يحتوي على 561 موافقة استثنائية صدرت خلال فترة تصريف الاعمال، ومن بين البنود احالة جريمة انفجار خزان الوقود الذي وقع في منطقة التليل الى المجلس العدلي، نقل اعتماد بقيمة 16 مليار ليرة لبنانية من احتياطي الموازنة العامة الى موازنة وزارة الدفاع على اساس القاعدة الاثني عشرية لتأمين الفارق بين الاعتماد الملحوظ في مشروع الموازنة والاعتماد المُتاح من اجل دفع رواتب العسكريين حتى نهاية العام، بالاضافة الى بنود تضمن احتفاظ وزراء العمل والثقافة والداخلية والتنمية الادارية بوظائفهم.
ولعل النقطة الاساس التي تتسِم بصفة الاستعجال بالنسبة الى الحكومة، هي بَت خريطة التوجه نحو صندوق النقد الدولي عبر ما سمّيت «خطة التعافي المالي»، التي ستشكل القاعدة التي يقوم عليها التفاوض المنتظر مع صندوق النقد.
وفي هذا السياق، يسود الاجواء الحكومية جو من التفاؤل حيال قرب بدء المفاوضات مع صندوق النقد توصّلاً الى اتفاق تعاون معه في فترة تأمل الحكومة الا تكون طويلة، خصوصاً ان الصندوق أرسل اشارات مريحة للحكومة الجديدة بأنّه مستعد للمساعدة في الوصول الى برنامج تعاون على اساس خطة انقاذية مقنعة.
وعُلم في هذا السياق ان الخطة الجديدة للحكومة ارتكزت على اساس الخطة التي وضعتها الحكومة السابقة، إنما مع تحديثات جوهرية تسدّ كل الثغرات التي كانت تعتريها، والتي حملت صندوق النقد إلى رفضها، والنأي بنفسه عن الإرتباك الشديد الذي ساد فريق التفاوض اللبناني في مرحلة التفاوض الاولى، جراء الخلاف الحاد بين الحكومة ومصرف لبنان حول تقدير ارقام الخسائر. وفي هذا الاطار قالت مصادر وزارية معنية بالاتصالات مع صندوق النقد لـ»الجمهورية»: ان الفارق كبير جدا بين الأمس واليوم، والحكومة ذاهبة الى المفاوضات مع صندوق النقد بروحية النجاح في بلوغ تفاهم ضمن اسايع قليلة مع صندوق النقد الدولي، وعلى اساس خطة واضحة؛ بأرقام حقيقية لا لبس فيها تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، وبمندرجات واضحة تراعي كل ما استجد من تطورات دراماتيكية خلال السنة الماضية ووصولاً ما آل اليه الوضع في لبنان.
المصدر : الجمهورية
