مع أنه لم يمض بعد وقت طويل على انطلاقة الحكومة، الا انّ اللبنانيين ليسوا في وارد منحها مهلة سماح طويلة، بفِعل ما يعانونه من أزمات قاسية لا تتحمل الانتظار، شأنهم في ذلك شأن المجتمع الدولي الذي وضع الحكومة منذ تشكيلها تحت المجهر. ولاحظت اوساط سياسية ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يبدو حتى الآن أنه “دينامو” الحكومة الى جانب قلة من الوزراء النشيطين، فيما لم ترقَ بعد حركة وزراء آخرين الى مستوى الآمال والتوقعات، مقارنة مع حجم التحديات والملفات المطروحة. ونبّهت هذه الاوساط، عبر “الجمهورية”، الى انه في حال استمرت الحيوية مقتصرة على البعض فقط، فإنّ الحكومة ستفقد وهجها وستتزَعزع صدقيتها سريعاً، الأمر الذي سيؤدي الى خسارتها الثقة ببُعديها الداخلي والخارجي، علماً انها في حاجة ملحّة الى كسب هذه الثقة. واشارت الاوساط الى انّ هناك هامشاً للإنجاز أمام الحكومة لا يتجاوز عملياً حدود نهاية السنة، وبعد هذا التاريخ سيدخل الجميع في مَعمعة الانتخابات النيابية التي ستفرض حسابات من نوع آخر. وبالتالي، فإنّ المطلوب منها ان تُجيد استثمار الوقت القصير حتى ذلك الحين، وان تعتمد سلوكاً استثنائياً لرفع منسوب إنتاجيتها الى أعلى مستوى ممكن، والّا قد تصبح عاجزة عن اللحاق بوتيرة الازمات.
وكان لميقاتي امس لقاء مهم مع سفراء الاتحاد الاوربي الذين، بحسب اوساط حكومية قالت لـ”الجمهورية”، عبّروا عن موقف موحد انهم متعاونون معه، واعتبروا ان ما عبّر عنه امامهم جدير بالمتابعة والاهتمام.
وقالت هذه الاوساط ان هؤلاء السفراء ركزوا خلال اللقاء على المسائل الآتية:
اولا: ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها لأنها تعطي اشارة جيدة وان عدم اجرائها يشكل عاملاً سلبياً بالنسبة الى المجتمع الدولي وهذا يُسيء الى لبنان.
ثانياً: ان تنجز الحكومة ما أمكَنها في هذه المرحلة من اصلاحات، خصوصاً في مجال قطاع الكهرباء وغيره، لأن من شأن ذلك ان يعطي ثقة للمجتمع الدولي بوجود عزم جدي على الاصلاح وهذا الامر يستجلب المساعدات الموعودة وغير الموعودة.
ثالثاً: ان خطوة لبنان بالتوجه نحو صندوق النقد الدولي هو خطوة ضرورية للاصلاح، وان هذه الخطوة يدعمها الاتحاد الاوروبي بقوة.
المصدر: الجمهورية
