كتبت ماريان طوق في “السياسة”:
تكثر عمليات الاقتراع في لبنان وتتشعب بدءًا من انتخابات البلديات والمخاتير مرورًا بانتخابات النقابات وصولًا إلى الانتخابات النيابية.
وبين هذه الدهاليز، تبرز انتخابات الجامعات التي تشكّل صورة مصغّرة عن الانتخابات النيابية. وتعتمد عليها القوى السياسية بشكل حاد لمعرفة مدى انتشارها في الساحة وتحديد حظوظها في المعارك الكبرى المقبلة قريبًا على ما يبدو.
أمس انشغل الجميع بنتائج انتخابات جامعة الـ LAU ومعانيها، لتخطف تحضيرات الجامعة اليسوعية الأضواء من اليوم نظرًا لجولات العنف المحدود التي شهدناها في استحقاق العام المنصرم.
فما الجديد هذا العام؟ وكيف سيتم هذا الاستحقاق؟
“السياسة” دخلت أروقة الجامعة اليسوعية، وبدا أنّ المشهدية لم تتغيّر كثيرًا عن ما كانت عليه سابقًا.
وقد علمت “السياسة” من مصدر مطّلع أنّ “حزب “القوّات اللّبنانية” إمّا سيدخل الانتخابات بمفرده أو سيتحالف مع مستقلّين، ويختلف ذلك بحسب الكليّة.
الأمر نفسه، ينطبق على حزب “الكتائب اللّبنانية”. وبالتالي لا تحالفات بين “القوّات” و”الكتائب” ما يعكس التباعد الحاصل على الساحة النيابية والسياسية أصلًا.
وكما جرت العادة، سيكون “التيار الوطني الحرّ” إما بمفرده أو مع “حزب الله” و”حركة أمل” في عدد من الكليات.
المفارقة الوحيدة ستكون مع تيار “المستقبل” الذي اعتذر رئيسه، النائب سعد الحريري عن تشكيل الحكومة بعد أشهر طويلة على التكليف.
ويبدو أنّ الانتكاسة التي تخوّف منها أنصار “التيار الأزرق”، ستظهر بوضوح في انتخابات “اليسوعية”.
وفي هذا الإطار، علمت “السياسة” أنّ “المستقبل” لن يستطيع خوض هذه المعركة بمفرده لذلك يتجه لعدم المشاركة لا في الترشح ولا في التصويت.
هذا الأمر إن حصل فيعني أنّ وضع “المستقبل” في تراجع مستمر كما سيعكس خسارته لحلفائه أيضًا وبالأخص لحليفه المسيحي: “القوّات اللّبنانية”.
الانتخابات.. طريقة التصويت مختلفة هذا العام
من يتذكر انتخابات العام الماضي، يذكر الصورة المشحونة والإشكالات العنيفة التي شهدتها “اليسوعية”. إلى حدّ بروز شارعين على الأرض فصلت بينهما القوى الأمنية.
فهل يتكرر المشهد العنيف هذا العام، خاصة مع بدء شدّ العصب تزامنًا مع اقتراب الانتخابات النيابية؟
مصدر مطلع، أكد لـ “السياسة” أنّ الأجواء لن تكون شبيهة بالأعوام السابقة. على اعتبار أنّ الانتخابات ستُجرى “أونلاين”، لا في حرم الجامعة. واعتبر أنّ هذا الأمر يدفع في طريق مشاركة أوسع من قبل الطلاب لأنّ الاقتراع أصبح “بكبسة زر” في 16 الشهر الحالي أي يوم السبت المقبل.
والأكيد أنّ هذا الإجراء سيخفف من حدّة الخلافات على الأرض وقد يُجنّب الجامعة صورة العام المنصرم لا سيّما في كلية الأعمال التي شهدت أجواء متشنجة بين “حزب اللّه” و”القوّات اللّبنانية”.
هل يوجّه المستقلون ضربة لأحزاب السلطة؟
ولأنّ الانتخابات في الجامعات تعطي صورة عن وضع الأحزاب في الانتخابات النيابية، يُصبح وضع المستقلّين هو الأهم على اعتبار أنّ النقمة الشعبية على الطبقة الحاكمة قد تُترجم بالاقتراع لهذه الفئة.
وفي هذا السياق، أكّد الناشط السياسي ضمن لائحة “طالب” في الجامعة اليسوعية، شربل شعيا أنّ الأجواء جيّدة، مشيرًا إلى “أنّنا قد فزنا في الهيئة الطالبية في كلية الحقوق العام الماضي وبالتالي تمكنّا من إنجاز العديد من الأمور المتعلقة بالطلاب”.
ورأى شعيا أنهم في موقع القوة كونهم كانوا في الهيئة الطالبية أي “السلطة” في الكلية، كاشفًا أنّ الأرقام جيدة حتى الآن والعمل مستمر. متابعًا “نختار وجوهًا لها مصداقية في النضال الطالبي للانضمام إلى لوائحنا”.
ولفت شعيا إلى أنّ “الأحزاب تحاول أن ترمم نفسها، ففي “الحقوق” ٣ لوائح، لائحة “الكتائب اللبنانية” وبعض المستقلين، لائحة “النادي العلماني” ولائحة “القوات اللّبنانية” بشكل منفرد”، مؤكدًا أنّه وعلى الرغم من محاولة الأحزاب إعادة الترميم، هناك إرادة طالبية ضخمة، ظهرت بعدما فاز النادي العلماني العام الماضي بفارق ١٠٠ صوت في كلية الحقوق.
واعتبر أنّ حظوظهم عالية هذه السنة، وأنّه في ظلّ الأزمات والأجواء العامة في البلد الفوز مهم جدًا للتأكيد على أنّ إرادة الطلاب العام الماضي لم تكن اعتباطية إنما كانت مبنية على مبادئ حتمية وواضحة وخيار سياسي.
تعود انتخابات الجامعات الخاصة في وقت تواجه فيه الجامعة اللّبنانية أزمة مصيرية وإضرابات حادّة تهدد العام الجديد. بالإضافة إلى أزمة ماديّة تضع الجامعة وإدارتها أمام تحديّات جديّة لم تختبرها “جامعة الوطن” في تاريخها.
