رغم اتضاح أن الأجواء التي اشيعت عن توجّه روسي سياسي اقتصادي الى لبنان غير دقيقة، إلّا أن البعض لا يزال يروّج لمثل هكذا أخبار. وبعيدًا عن البحث عن الهدف وراء اشاعة هكذا اجواء، هناك مسلّمات يجب الوقوف عندها قبل العبور نحو مرحلة أخرى من العلاقات الروسية الشرق أوسطية.
“القاعدة التي ستجري عليها عملية تقاسم النفوذ مع الجانب الأميركي في سوريا، ستجري عليها في لبنان”. هكذا يختصر مصدر سياسي روسي كل ما يُحكى عن استثمار روسي وشيك في لبنان، وتحديدًا في المرافق العامة من المرفأ وصولًا إلى البنية التحتية.
لا ينفي المصدر هنا جدية الشركات الروسية في عرضها انشاء وتجهيز عدد من المشاريع في لبنان، ولكنّه في الوقت عينه يجزم بعدم وصول هذه العروض إلى خواتمها السعيدة بناءً على معطيات عدّة، تبدأ في موسكو وتنتهي في بيروت معرّجة على العاصمة السورية دمشق.
حتى السّاعة، لم يزر بيروت أي وفد سياسي روسي رفيع. هذه الزيارة تُعتبر، في سلّم العلاقات بين الدول، هي المفتاح الاساسي لاي تعاون اقتصادي لاحق.
وهنا يبدو واضحًا، وفق المصدر، أن موسكو لا تعتبر الساحة اللبنانية أولويّة سياسية أم اقتصادية، ولا تقدّمها على أي ملفٍ في المنطقة. جلّ ما كان يحصل في الفترة الماضية من استقبال شخصيات لبنانية او خروج تصريحات على ألسنة مسؤولين روس بخصوص لبنان لم يكن سوى تثبيت للحضور الروسي في الملف اللبناني.
على صعيد آخر، تبدو صورة لبنان من موسكو أوضح بكثير ممّا يُطرح في الإعلام اللبناني. تعلم القيادة الروسية تمامًا أنّ الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ومعظم من يمسك بزمام الأمور في الدولة اللبنانية سياسيًا واقتصاديًا يحمل النفس الغربي، وبالتالي لن يُقدم على تبنّي أي مشروع روسي ينهض بالدولة. أي نجاح روسي في لبنان يعني غرس قدمٍ روسية في الاقتصاد والسياسية اللبنانيتين لن تُزال أبدًا.
يؤكد المصدر أن حسم العملية السياسية في سوريا لم يحصل بعد، ومن هناك تنطلق عملية تقاسم النفوذ مع الجانب الأميركي. ومن دون تحصيل اعتراف علني منهم بذلك، يحضّر الروسي ارضية تفاهمه مع الاميركي في سوريا من خلال تقويض الحضور الايراني فوق الاراضي السورية، وهو يتوازى تمامًا مع ما يفعله الاميركي من جهته مع الحضور الفرنسي، الذي يسعى لابعاده عن الصحن الغربي في المنطقة.
هذا وتشير الأجواء الى أن اولى ثمرات تقاسم النفوذ في سوريا ولبنان هي مسألة تلزيم التنقيب عن النفط في المياهين الإقليميتين، لتحمل معها انطلاق عملية الحل السياسي الاقتصادي في سوريا ولبنان، والتي لن تحصل سوى بعد حلحلة في ملفات كبرى عالقة.
لا تزال الاستثمارات الروسية في لبنان بعيدة المنال لعدة اعتبارات ومعطيات وظروف لم تتوفّر بعد، ولكن يبقى السؤال، لماذا تشاع أجواء قد يكون اللبنانيون بغنى عن تلقّف خيباتها لاحقاً
MTV صفاء درويش
