انه زمن المبادرات الأهلية والفردية التي تحاول جاهدة أن تقف الى جانب الناس عندما تخلّت الدولة عنهم في واحدة من أسوأ الأزمات التي يعيشها البلد.
مبادرات تحتاج الى كثير من الشجاعة والعطاء والتضحية، والأهم الى حب العطاء بفرح، تماماً كاسم مؤسسة الفرح الاجتماعية، التي تحاول كما زميلاتها من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية ان تسدّ الثغرات وتقف الى جانب اللبنانيين في الأزمات المتكررة التي تتوالد في السنوات الاخيرة، من وباء كورونا الى انفجار مرفأ بيروت والأزمة المعيشية والاقتصادية الخانقة.
المؤسسة تأسست عام ١٩٨٨، الا انها شهدت في العام ٢٠١٨ انطلاقة جديدة مع مجلس أمناء جديد من ١٢ عضواً، برئاسة الأمين العام الدكتور ربيع عاشور، الذي خلفته الدكتورة حبوبة عون.
أمين سر المؤسسة الدكتور وئام أبو حمدان تحدث لموقع mtv عن نشاطات وخدمات المؤسسة، والتي تعممت على المناطق من دون أي حسابات طائفية او مناطقية او سياسية، ووقفت الى جانب الناس من دون أي تفريق او تمييز، مستعيداً لحظات انفجار المرفأ التي شكلت حافزاً كبيرا للمؤسسة التي كانت من أولى المؤسسات التي قامت باغاثة الاهالي من خلال فريق أطباء وممرضين وعيادة نقالة وفريق متطوعين، وتوزيع حصص غذائية على العائلات، اضافة الى الدعم النفسي والاجتماعي، كاشفاً انه سيتم تدريب متضرري انفجار المرفأ من خلال مشروع سيبدأ تنفيذه في شباط ٢٠٢٢ عبر مؤسسة ASMAEE.
انطلاق عمل المؤسسة كان مع الجمعيات والبلديات من خلال خلق صلة وصل بينها وبين الجهات المانحة ومساعدة المهنيات من خلال خلق مشاريع وتأمين منح، وكانت هناك تجارب ناجحة في بتلون وشحيم ومع بلدية عاليه وتأهيل مستشفى الايمان وقسم الطوارئ بالتعاون مع كاريتاس من خلال مشروع “بلدي” مع USAID.
“عمّت الفوضى في البلد في العام ٢٠١٩ وبدأت مهمة جديدة لمؤسسة الفرح من خلال اغاثة الناس”، يضيف بو حمدان، وقد بدأت بتوزيع حصص تموينية من دون اي تفرقة حيث يتم حالياً توزيع ١٠ الاف حصة غذائية كل ٤٥ يوماً.
واكبت “الفرح” وباء كورونا منذ بداية انتشاره، من خلال تأمين وتوزيع المستلزمات الطبية ومواد التعقيم من كمامات وأجهزة أوكسيجين ومواد تعقيم وتدريب فرق في خلايا الازمة في القرى في كل المناطق على التوعية من الفيروس وطريقة الدفن وغيرها. كما تم التعاون مع اليونيسيف لتوزيع بعض المعقمات عبر مؤسسة save the children. وتلقت هبات من أصحاب الايادي البيضاء لا سيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حيث تم تأمين ٣٠٠ جهاز تنفس منذ بداية الأزمة وُضعوا بتصرف خلايا الأزمة في المناطق وبعض المستشفيات بالتوازي مع خلق خلية أزمة مركزية مجهزة بفرق طبية مستعدة للتدخل لاسعاف اي حالة.
المبادرات توسعت، ومركز للرعاية الصحية في كفرحيم الشوفية خير مثال، والذي تم تأهيله وتطويره وتجهيزه من خلال منحة من جنبلاط وجرى توقيع عقد مع الاتحاد الأوروبي عبر مؤسسة IMC لتوسيع مروحة الخدمات وقد بات يستقبل اليوم حوالى ١٢٠٠ حالة في الشهر.
ومع اشتداد حدة الأزمة، بدأ تطوير الخدمات من خلال انشاء مشاتل في أكثر من منطقة للتخفيف من عبء السلة الغذائية على الاهالي، وتوزيع شتول وبذور بلغت مليون شتلة على العائلات الاكثر حاجة. هذا وتمت مساعدة الناس على زراعة القمح والعودة الى الأرض من خلال المساعدة بحراثة الأرض واستصلاحها وتأمين بذور القمح ولاحقا في الحصاد.
ولشجيع المزارعين أكثر، يجري العمل على انشاء مركز توضيب وتعليب للخضار والفواكه من صغار المزارعين، في كفرفاقود وبشتفين، ليصار الى تصديرها وذلك بالتعاون مع كاريتاس عبر مشروع “بلدي” الممول من USAID.
هذا وخُلقت شراكة مع فرسان مالطا لاستهداف ١٥٠ مزارع بين الشوف وعاليه للحصول على ٤٠٠ دولار من مواد تساعدهم على استصلاح اراضيهم وزراعتها وتأمين دخل معين ولو محدود. الدعم الزراعي استمر بدعم التعاونيات الزراعية في كل المناطق، وقد حصل تعاون مع التعاونية الزراعية لمزارعي الزيتون في الشوف، في بعقلين، والمساعدة على ترميمها وصيانة المعدات كلها والاهتمام بادارتها.
كما دُعم معمل الوقدة البيئية في السيمة، وهي عبارة عن جفت الزيتون وكسر الحطب وتوزيعها على العائلات الاكثر حاجة خلال فصل الشتاء.
الدعم الزراعي تواصل مع توزيع ٣٥ الف دجاجة على الاهالي في اطار دعم صمودهم بوجه الأزمة المعيشية الخانقة.
بو حمدان تحدث عن خلق شراكة مع “تمكين” من خلال تقديم هبة وقرض، من خلال برنامج grand loan project والذي يقدم للمواطن ٦٠ في المئة هبة و٤٠ في المئة قرض أو ٧٠ في المئة هبة و٣٠ في المئة قرض حسب وضع العائلة، وذلك لدعم مشاريع اقتصادية صغيرة كتربية الماشية والنحل وبعض المشاريع الانتاجية.
وأما واحدة من أهم الخطوات التي تقوم بها “الفرح” اليوم، فهي دعم مشاريع ريادة الأعمال startup program، الذي يقوم على استقطاب افكار جديدة وخلاقة والعمل على تطويرها، وبعد استقطاب ٣٥ فكرة جديدة من الشباب تساهم بخلق فرص عمل، جرى تقديم ٣ جوائز لثلاثة أفكار نجحت، وذلك بالتنسيق مع منظمة الشباب التقدمي، وهذا المشروع مستمر وسيكون له محطات جديدة.
تحرص “الفرح” على القيام بتنسيق نشاطاتها من خلال شراكات مع الجمعيات المحلية وتغطية الثغرات التي لا تؤمنها الجمعيات الاخرى، كما يشير بو حمدان. وفي هذا السياق يأتي التعاون مع الاتحاد النسائي التقدمي في الكثير من الأنشطة التوعوية على كورونا او انشاء افران في القرى وتوزيع الخبز وتوزيع أدوية عبارة عن هبات من الخارج وذلك عبر مراكز الرعاية الصحية الاولية والمستشفيات، معلنا عن مشروع جديد بالتعاون مع USAID لمواجهة العنف بكافة أشكاله والذي يستهدف الفئات المستضعفة.
ومن المشاريع المهمة التي تهدف الى دعم المجتمعات الريفية، كان انشاء مطبخ مجتمعي بدعم من داليا جنبلاط في منطقة المناصف لتدريب سيدات القرى على انتاج المونة وتصدير هذا الانتاج الى الخارج، وهذا مشروع مستمر ايضا.
هذه بعض بصمات أرادتها هذه المؤسسة دعوة فرح قولاً وفعلاً رغم كل الازمات، لتبقى الرسالة الأهم.. صمود الناس اولاً.
MTV-نادر حجاز
