الحدث – غاصب المختار
لم تكن رسالة الرئيس ميشال عون الى المجلس النيابي لإتخاذ الإجراء اللازم حيال التأخير في تشكيل الحكومة واعتباره الرئيس المكلف سعد الحريري عاجزاً عن تشكيلها، سوى إجراءً دستورياً بحكم الصلاحية المعطاة له، قد لا يقدم ولا يؤخر كثيراً في الجانب السياسي او الإجرائي، ما لم يقرر المجلس تعديل المادة الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة لجهة إلزام الرئيس المكلف بمهلة زمنية للتأليف، كما هي الحال بالنسبة للمادة التي تحدد مهلة شهر بعد تشكيل الحكومة لوضع البيان الوزاري وإحالته الى مجلس النواب ليعطي على اساسه الثقة للحكومة.
تركيبة المجلس السياسية معروفة، وهناك اكثرية معارضة لرئيس الجمهورية وتتبنى تكليف الحريري، وهناك قوى مؤيدة لعون لكنها غير مؤثرة في مثل هذه الحالة، من دون التفاهم مع الرئيس نبيه بري وبعض الكتل الاخرى. لذلك ليس من المعوّل ان يصل المجلس الى نتيجة حاسمة من دون التفاهم والتوافق على قرار إجرائي دستوري يؤدي الى تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة. خاصة ان كل المبادرات الداخلية والخارجية سقطت او تعثرت، وعلى رأسها المبادرة الفرنسية.
وتُقرّ اوساط سياسية مؤيدة للرئيس الحريري ان المبادرة الفرنسية فشلت بالوصول الى نتيجة سريعة بسبب اخطاء ارتكبها الفرنسيون والاميركيون. خطأ فرنسا بإدارة الظهر للسياسيين بعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لبيروت ومن ثم وزير خارجيته جان إيف لودريان، بحيث ترى الاوساط انه ما كان على ماكرون او لودريان مغادرة بيروت قبل حصول الاتفاق على تشكيل الحكومة، لأن ترك اللبنانيين وحدهم للتوافق من دون قوة قاهرة لا يعطي نتيجة، والدليل انهم اختلفوا فور مغادرة الفرنسي بيروت.
وتضيف الاوساط ان خطأ اميركا الذي افسد المبادرة الفرنسية كان بفرض العقوبات على النائب جبران باسيل اولاً، ومن ثم على اثنين من حلفاء الحريري هما النائب علي حسن خليل مستشار بري وكاتم اسراره ومعاونه السياسي، والوزير السابق يوسف فنيانوس مستشار رئيس تيار المردة والمؤيد حالياً للحريري، عدا العقوبات التي فرضت على مقربين من حزب الله. ما استدعى رداً بعرقلة تشكيل الحكومة.
وتشير المصادر الى ان حزب الله صحيح انه سهَّل تكليف الحريري، لكن لم يُسهّل التشكيل كما كان متوقعاً، كما سهَّل للرئيس بري وضع الاتفاق الاطار لترسيم الحدود البحرية ولم يتخذ موقفاً مؤيداً بشكل صريح لتعديل مرسوم تحديد الحدود، لكنه رسم حدوداً للتفاوض، بحيث انه لن يسلّم الاسرائيلي والاميركي بسهولة ورقة الترسيم.
ولكن الاوساط ابدت اعتقادها بأن تشكيل الحكومة بات على ما يبدو مرتبطاً بالاتفاق على ترسيم الحدود وعلى تسهيل الجانب الاميركي له، وهو امر متوقع في شهر آب المقبل، ريثما يكون قد ظهر مسار المفاوضات الدولية والاقليمية الجارية بين اكثر من طرف وحول اكثر من ملف، ما لم يطرأ تطور يعيق او يعجّل. فهل يحتمل لبنان مزيداً من الانتظار على ابواب الإنهيار؟
