شيرين أبو عاقلة… هنيئاً لكِ العروج والحياة، وكلّنا أموات!
هنا القضية والمحور!
هنا تعرج الأرواح فور سقوطها إلى عرش الرب، لا تسكن القبور كباقي الأموات، ولا تنتظر القيامة!
فهنا القدس والحياة والرجاء!
هنا الموت حياة!
هنا فلسطين!
هنا إرتقت شيرين أبو عاقلة شهيدة، وسارت في زفاف ملكي نحو الفوز الأكيد، وفي عرسها اختلطت الدموع بالزغاريد لتلخّص كل الحكاية حكاية جهاد العروس المُغتصبة “فلسطين”!!
هولٌ وويلٌ وصريخ و عويل…
رصاصٌ منهمر، دماءٌ تتفجر، بطش، وبأس شديد…
كلّها لم تثنيها طوال أكثر من عشرين عاماً عن الوقوف في وسط الدمار لتنقل صوت الحقّ وصوت الإجرام، صوت الشهداء وبطش الصهاينة، صمود الأمهات، وتضعضع الجنود ليرى العالم أجمع أن فلسطين لا تزال قوية، تنبض بدماء الشهاء وتناضل لأجل الحرية.
إختارت الصحافة كي تكون قريبة من الإنسان، قالتها بالفم الملآن: “ليس سهلا ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم… أنا شيرين أبو عاقلة”!
الفلسطينية المشرقية وقفت في الصفوف الأمامية طواعية، نقلت حكاية وطن نصفه لاجئ ونصفه شهيد، وفيه الباقي ينتظر…
لم ترتعب يوماً من فوهات البنادق، ولا من بطش العدوّ، ثبتت في مواجهة الموت بتغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000، والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، والغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تعرض لها قطاع غزة وغيرها، لتسمو على الحياة بحبّها لفلسطين، بعشقها للقضية، وفي وداعها قالت كلمتها الأخيرة “إهدأوا جميعاً !تمعّنوا بلون دمي، فهذا اللون أبلغ من كل ما أفنيت عمري في سبيله! إهدأوا! سوف تنتصر!”
وحين ذهبت إلى كأسها الأخير وحياتها الجديدة أيقظت أرواحنا من جديد لنصحو على أمل، على حبٍ وعلى عشق أكبر لفلسطين، للهوية، للنضال.
سرقتنا من وقتنا الضائع، لتقول لنا إنه هناك الوقت، وهناك يقف الزمن، وهناك ألف مذبح على مأدبة التاريخ علّ الإنسانية المصطنعة في الدول المدّعية تستيقظ على الياسمين النابض من دم الشهداء، وعلى بلادٍ تنزف يسكنها الشهداء.
فسلامٌ إلى روحكِ التي استشهدت على الأرض التي خُلقت للسلام وما رأت يوماً سلاماً…
سلامٌ لدمائك التي ستزهر الليمون، وتنبت السنابل واالزيتون.
سلامٌ لعينيك التي شهدت مذبحة وأسر و قصف ودمار أعادت كلها إلى الذاكرة تاريخ فلسطين وعروبة فلسطين وجرح فلسطين الدامي.
سلامٌ على نصركِ الأخير! فالشهادة في فلسطين خلود وعروج!
زياد موسى
