شهد الأسبوع الماضي حدثين مهمّين في لبنان ارتبطا باسمَي قاضيّين هما غادة عون وفادي عقيقي، أو الـ ع. ع.
لم تُكشف بعد خبايا ما حصل داخل مصرف لبنان في الأسبوع الماضي. كيف خرج الحاكم من مقرّه؟ ولماذا حضرت عون، بعد انتهاء المداهمة، وهو ما لا يعرفه كثيرون، ثمّ دخلت الى المصرف المركزي؟ وما هو القرار الذي اتّخذته عون ثمّ تراجعت عنه؟ وكلّ ما حصل من اتصالاتٍ وتطوّراتٍ في ذلك النهار، وحتى في اليوم الذي تبعه، وشاركت فيه مرجعيّات كبيرة…
ثمّة أسرار كثيرة ستصدُم لو كُشف النقاب عنها. ولكن، ما هو مؤكّد، أنّ ما فعلته عون وأدّى الى اضراب موظفي مصرف لبنان وتعطيل منصّة “صيرفة” سيتكرّر مراراً في الفترة المقبلة، وهي لن ترتدع عن قرار توقيف حاكم مصرف لبنان. يبقى أنّ الإشارة ضروريّة الى أنّ مثل هذه الخطوة، إن حصلت في مرحلة فراغٍ رئاسي، قد تؤدّي الى فوضى أمنيّة وحتى الى مواجهة بين الأجهزة.
هي واحدة من العوامل التي قد تجعل أيلول وتشرين الأول شهرين ملتهبَين، قبل أن ندخل في مرحلة فراغ رئاسي باتت مرجّحة خصوصاً مع رفض رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل دعم انتخاب رئيس تيّار المردة سليمان فرنجيّة. علماً أنّ مرحلة الفراغ ستكون مفتوحة على احتمالاتٍ كثيرة، أحلاها مرّ.
هي الـ ع. الأولى، عون. أما العين الأخرى فلها صلة بالقاضي فادي عقيقي. يشبّه كثيرون سلوك الثاني بالأولى. كان سلوكه مع المطران غير حكيم، وكان بإمكانه أن يعالج الأمور بتعقّلٍ أكبر، فيتصل، مثلاً، بالبطريرك الماروني ويطلعه على الأمر ويبحثا في حلّ، أو أن يبلّغ مدعي عام التمييز مباشرةً، وفق ما يقتضيه القانون، ويبني على قرار اتّخذه مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكريّة القاضي فادي صوان ويقضي بعدم تخصّص المحكمة العسكريّة بالنظر في قضيّة المطران موسى الحاج.
تحتاج هذه المرحلة الى رؤوسٍ حكيمة، لا الى رؤوسٍ حامية. حادثٌ واحدٌ صغير قادر على إشعال فتنة في البلد، وعلى القضاة، من يُفترض أن تتوفّر فيهم ميزات العلم والمعرفة و، خصوصاً الحكمة، أن يكونوا عنصر تهدئة لا عامل فتنة.
وما دمنا نتحدّث عن ع. وع.، ثمّة ع. ثالثة. رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود مُطالَب، بما يمثّل وما يملك من صفات وليس فقط صلاحيّات، بأن يؤدّي دوراً أكبر في هذه المرحلة، وهي قادرة أن تكون أكثر حراجةً ممّا يظنّ كثيرون.
وفي كلّ الأحوال، هي جمهوريّة مصابَة بـ… العين!
داني حداد-MTV
