أعربت مفوضيّة شؤون اللاجئين، في بيانٍ لها، عن قلقها الشديد من حالات العنصريّة المتزايدة في لبنان. جاء هذا البيان بعد إشكالات حصلت أمام أفران، وانتشار خبر عن حصر أحد الأفران بيع الخبز باللبنانيّين.
ليست العنصريّة غريبة عن اللبنانيّين. نعترف بذلك. ولكن، هل السيّدات والسادة في مفوضيّة اللاجئين يعرفون أنّ غالبيّة الجرائم المرتكبة في لبنان يقف وراءها سوريّون، وقد بات عددهم كبيراً في السجون، مع ما يترتّب عن ذلك من أعباء ماديّة ومن اكتظاظ؟
وهل يعرف القلقون بشدّة في هذه المفوضيّة أنّ السوريّين يزاحمون لبنانيّين في مهنٍ كثيرة، ويملكون مؤسسات تجاريّة ومطاعم وأفراناً؟ وهل يعرفون، أيضاً، أنّ فتياتنا يخشين الخروج في القرى ليلاً خوفاً من الاعتداء عليهنّ من قبل “غرباء”، والأمثلة كثيرة؟
وهل تدرك المفوضيّة التي ترسل الأموال الى السوريّين شهريّاً، بالدولار “الفريش”، أنّ اقتصادنا لا يتحمّل هذا الكمّ الإضافي من السكّان، ولا طحيننا يكفي، ولا طرقاتنا تتّسع؟
ليست القضيّة عنصريّة أبداً. أهلاً بالسوريّين حين يقصدون لبنان للسياحة والتسوّق وزيارة المقامات الدينيّة، تماماً كما يفعل اللبنانيّون الذين يقصدون سوريا. ولكنّ القضيّة تكمن في عدم قدرة لبنان على تحمّل هذا العبء، على أكثر من صعيد.
كان الحريّ بهذه المفوضيّة، قبل إعرابها عن قلقها الشديد، أن تطلب من السوريّين الكفّ عن المتاجرة بالخبز الذي يُحرم منه لبنانيّون، والكفّ عن الإنجاب العشوائي في بلدٍ نزحوا اليه، والكفّ عن حمل أطفالهم على الطرقات للتسوّل، والكفّ عن ارتكاب الجرائم، من قتلٍ وسرقة واغتصاب واعتداءات، بحقّ شعبٍ استقبلهم…
والحريّ، قبل أيّ شيء، من المؤسّسة الأمّ التي تتبع لها هذه المفوضيّة أن تبذل جهداً لتعيد النازحين الى بلدهم، بعد أن استقرّت الأحوال فيه.
إنّ سياسة مفوضيّة شؤون اللاجئين، كما بعض السياسيّين في لبنان، ونضيف اليهم إعلاميّين وصنّاع رأيٍ عام، يتحمّلون مسؤوليّة سوء إدارة ملف النازحين السوريّين، مع تأكيدنا عدم تعميم الصورة السيئة على جميع السوريّين المقيمين في لبنان.
ولكنّ الخطأ، حين يُرتكب، ستكون نتيجته مثل هذه العنصريّة. واعربوا عن قلقكم الشديد ما شئتم…
داني حداد-MTV
