Saturday, June 6, 2026
Home أخبار الأجانب الفوضى في العراق

الفوضى في العراق

بغداد، أصبحت في خطر أكثرَ من ذي قبل بتوسع المواجهات، مع استخدام السلاح، واستباحة القصر الرئاسي، رمز الدولة، ووقوع قتلى وجرحى. وحتى مع تدخل الجيش وفتح الطرق المغلقة ووقف المواجهات، فإن البلاد من دون حسم الخلاف حبلى بالمفاجآت.

يغذي ذلك استمرار الصراع على تشكيل الحكومة رغم انتهاء الانتخابات منذ عشرة أشهر. العجز، وتعطيل الدولة، ونشاطاتها سيجعلها «دولة فاشلة»، ما لم يتم الاتفاق على تشكيل الحكومة.

ندرك أنه، إلى جانب التنافس الداخلي والصراع على الحكم، هناك أيضاً، من يدفع العراق نحو الفوضى والفشل. فقد ترافقت مواجهات المنطقة الخضراء مع تفجير سيارات دبلوماسية أسترالية وبريطانية، وقصف السفارة الأميركية التي لا علاقة لها بالمظاهرات، واستهداف أم قصر، وكذلك إقليم كردستان بالقصف الإيراني ومحاولة منعه من تصدير النفط.
من الذي يدفع العراق نحو الفوضى؟

إيران، لأنها اللاعب الأجنبي الأكثر نفوذاً في العراق، منذ أن غادره الأميركيون، ولم يتبقَّ لهم فيه من 170 ألف جندي سوى ألفين، وينسحبون تدريجياً من البلاد.
طهران، لا سواها، المتهم بأنها تحاول فرض سيطرتها على مفاصل الدولة، الذي جُوبِهَ بتحدٍ من القوى السياسية الأخرى، التي أفشلت حتى الآن وصول ممثليها لرئاسة الحكومة والهيمنة على البرلمان.

لكن العراق مريض منذ بداية المشروع الانتخابي، يعيش حالة انعدام وزن. ولم يكن انفجار المعارك بين فريقين دينيين سياسيين مسلحين كبيرين، الصدريين و«الإطار التنسيقي» مفاجأة؛ فالأزمة الحالية وليدة ما حدث في انتخابات عام 2010 عندما فاز إياد علاوي بأغلبية الأصوات ومع هذا أعطي المالكي، الفائز الثاني، الحق في تشكيل الحكومة. اليوم التيار الصدري كسب أغلبية الأصوات لكن «الإطار التنسيقي» قفز يريد الحكومة مكرراً التجربة، باعتماد الأصوات الائتلافية.

ويبقى التفاؤل الوحيد أن تسهم الأزمة في البحث عن حل دائم لجذر المشكلة بإعادة النظر في تفسير الدستور وتقليص الخلافات الانتخابية. وهذا يتطلب رغبة صادقة من القوى السياسية مجتمعة في الاتفاق أولاً على أن الأزمة الحالية إن استمرت فستهددهم جميعاً.

العراق يحتاج إلى إجازة من الفوضى والآلام، هذا امتداد طويل لأزمات الأمس. فالأم التي أنجبت الأزمات كانت غزو صدام الكويت بتداعياته، ثم الغزو الأميركي وصداماته، والآن الفراغ الكبير وتشظياته المستمرة منذ نحو عشر سنوات.

دول المنطقة لا تحتمل فوضى وحرباً جديدة، والفوضى تعصف بربع دول المنطقة إلى اليوم.

عبد الرحمن الراشد – الشرق الأوسط

- Advertisment -

Recent Comments

آخر الأخبار

الأفران تُحذّر: ننتظر… ولن نرضى بالفوضى

أعلن رئيس نقابة الافران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان ناصر سرور في بيان، أنه "بعد الطوابير المتنقلة أمام الأفران وبعد إقفال...

“لبنان القوي” يتقدّم باقتراح قانون تعديل مادّة من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة

تقدَّمَ تكتّل لبنان القوي باقتراح قانون تعديل المادّة ٣٦٢ من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة. اقتصرَ هذا التّعديل أوَّلاً ناحية...

وزارة الطاقة تُحدّد تسعيرة المولّدات الخاصة لشهر أيلول!

أعلنت وزارة الطاقة والمياه في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي أن السعر العادل لتعرفات المولدات الكهربائية الخاصة من شـهر أيلول هو التالي:

“الثنائي” يعدّ العدّة لفترة شغور طويلة!

لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري اثر فقدان نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية امس، موعدا لجلسة ثانية للانتخاب. وهو لم يكتف...
- Advertisment -