كتبت إيفانا الخوري في “السياسة”:
لم يتأثر دولار السوق السوداء بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، لأنّ المواطنين كما الـ 72 نائبًا الذين وهبوا أصواتهم لابن طرابلس أمس يدركون أنّ العبرة بالتأليف والمهمة ليست سهلة أبدًا.
وقد يكون ما يوحي بأنّ العملية تعتريها الكثير من الصعوبات، هو عدم حصول ميقاتي على الغطاء المسيحي اللّازم بعدما لم تسمّه الكتل المسيحية الرئيسية: تكتل “لبنان القوي” وتكتل “الجمهورية القوية”. إلّا أنّ المفاجأة الكبرى كانت بموقف كتلة “نواب الأرمن” وبعدم تسميتها لميقاتي أيضًا من دون إغلاق الباب على إعطاء الثقة في حال كانت الحكومة وفقًا للمعايير المطلوبة. وهذه المواقف كلّها أدّت إلى تخوّف الجميع من الحديث مجددًا عن عقدة تسمية الوزراء المسيحيين والدخول في الدوامة ذاتها من جديد.
لكنّ بعبدا مرتاحة ومتفائلة وميقاتي بإعلانه أنه لن يردّ على ما يتم تداوله إعلاميًا أكدّ أنه لن ينزلق إلى حروب بيانات. ومن هنا أوحى الرجل بأنه لن يرفع السقف كثيرًا وتحديدًا عبر الإعلام تجنبًا لما حصل مع الرئيس سعد الحريري.
مصادر بعبدا، أكدت لـ “السياسة” أنّ اللّقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي كان مريحًا، إيجابيا وهادئًا جدًّا. وقد رأت المصادر أنّ أسلوب ميقاتي يختلف كثيرًا عن أسلوب الحريري وهو أقلّ عدائية من الأخير بكثير.
“السياسة” وبدخولها كواليس اللّقاء، علمت أنّ ميقاتي شدد للرئيس عون على أنه يدرك حجم الضغوطات والصعوبات وأنّ الوقت يداهم الجميع. ووفقًا للمصادر فإنّ الاستشارات النيابية غير الملزمة والتي تُعقد اليوم ستقدم لميقاتي تصورًا واضحًا حول شكل التشكيلة التي سيعمل عليها. ولذلك لم يتحدث الرئيس المكلّف أبدًا عن التشكيلة الحكومية أمس على اعتبار أنّ هذه المرحلة ستبدأ بعد الاستشارات غير الملزمة.
ويمكن القول إنّ موعد الاستشارات غير الملزمة حُددّ سريعًا في خطوة قد يُراد منها عكس النية بالتأليف سريعًا. وفي هذا السياق، أكدت مصادر رفيعة أنّ ميقاتي سيعود إلى قصر بعبدا خلال 48 ساعة أو أقلّ للتشاور مع عون.
أمّا عن ما إذا كان الرئيس المكلّف سيواجه أيضًا عقدة تسمية الوزراء المسيحيين، فردّت المصادر بالتشديد على أنّ بعبدا لم يكن لديها يومًا هذه العقدة بل كانت تسير وفقًا لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لكنّ الحريري هو من أوقف هذا المسعى. واعتبرت مصادر القصر الجمهوري أنه من السابق لأوانه الحديث عن معايير وشروط خاصة وأنّ ميقاتي لم يقدّم تشكيلته بعد. ولجهة التخوف من تكرار ما حصل بين عون والحريري، رأت المصادر أنّ ميقاتي ولو أراد تبني مسار الأخير لما كان وافق على التكليف. وهو ما يوحي بأنّ إلى الساعة لا أحكام مسبقة ولا ردود فعل تستبق الحدث.
إلى ذلك وفور تحديد موعد الاستشارات غير الملزمة، سُرّبت معلومات تتحدث عن إمكانية ولادة الحكومة خلال أيام. وفي هذا السياق، ردّت المصادر نفسها عبر موقعنا، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن ذلك الآن لأنّ الاستشارات غير الملزمة لم تُعقد بعد وميقاتي لم يُحضّر تشكيلته.
وبذلك تصبح الساعات المقبلة وحدها القادرة على توضيح صورة المسار الذي ستسلكه عملية التأليف وانعكاسها على الانهيار المالي الحاصل.
السياسة
