شدّد مصدر واسع الإطّلاع على أن الحقيقة ممنوعة داخلياً حتى الساعة، وهو ما يظهر من خلال سلوك الطبقة السياسية في ملف تفجير مرفأ بيروت.
كتب أنطون الفتى في وكالة أخبار اليوم:
“مرّ 4 آب 2021، وتمّ إحياء الذّكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، وسط توتّر أمني على الحدود الجنوبيّة للبنان، لم ينجح في تحويل الأنظار عن الكارثة، ولا عن ألم أهالي الضحايا.
فاللبناني تعوّد على الدّمار، مهما كان مصدره، وأسبابه، وخلفياته. فيما المُتغيَّر الوحيد على هذا الصّعيد، هو أسماء الضّحايا والجرحى، الذين يسقطون في هذا الزّمن أو ذاك، كرمى لـ “أجندات” ومشاريع، قد لا تتعلّق بلبنان بالضّرورة، الى درجة أن اللبناني يستحقّ، وعن جدارة، لقب الشّعب الوحيد في العالم، الذي يُمكنه أن يسقط ويموت في بلده، ليس من أجل وطنه، ولا دفاعاً عن هويّته، حصراً.
مصلحة
وبانتظار الحقيقة والعدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت، هل يُصبح اندلاع حرب أهليّة، أو حرب خارجيّة، مصلحة قد تلتقي حولها مصالح مختلفة، إذا تحوّلت حركة أهالي ضحايا انفجار 4 آب 2020 الى حالة “مُزعِجَة”، ومُلفِتَة للإنتباه الدولي، لا يُمكن التغاضي عنها، ولا المرور الى جانبها مرور الكرام؟
“ستاتيكو”
فسلاح قطع الطُّرُق، الذي استعملته انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، كان مُؤلِماً لدرجة أنه هدّد بتفجير اقتتال داخلي، لصالح وقفه. والهدف الأول والأخير من ذلك، كان ترك “الستاتيكو” اللبناني “الفلتان” على حاله، على الصُّعُد كافّة. فهل تتسبّب تحرّكات أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، بهدف إسقاط الحصانات، والدّفع باتّجاه تسريع الوصول الى الحقيقة، بتلاقي بعض المصالح حول ترك “ستاتيكو” الغموض في هذا الملف على حاله؟
وأين سيقف المجتمع الدولي في تلك الحالة؟ هل الى جانب الحقيقة والعدالة، وحقوق أهالي الضّحايا، أم في صفّ التسوية الكبرى، التي ستتضمّن ما له علاقة بما حدث في 4 آب 2020، في مرفأ عاصمة لبنان؟
غُرَف مُغلَقَة
شدّد مصدر واسع الإطّلاع على أن “الحقيقة ممنوعة داخلياً حتى الساعة، وهو ما يظهر من خلال سلوك الطبقة السياسية في هذا الملف. بينما تطالب الدول الكبرى بمعرفتها، وبالكشف عنها، أقلّه في المواقف والتصاريح المُعْلَنَة”.
وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “مسار الوصول الى الحقيقة، وطريقة إعلانها، سيدوران في فلك التطورات الدولية التي ستحصل، وبعض ما يحدث داخل الغُرَف المُغلَقَة حالياً”.
100 في المئة؟
وشدّد المصدر على أن “التعتيم على الملفّ ليس مصلحة دولية. ولكن الخوف، كل الخوف، هو من إسقاطه في دائرة تسوية، على غرار غيره من الملفات والقضايا الكبيرة التي مرّت على لبنان، منذ عقود. بالإضافة الى تساؤلات كبيرة تُحيط بما إذا كان الإعلان عن الحقيقة، عندما تتوفّر، سيكون صحيحاً 100 في المئة”.
وختم: “بعض الأطراف الداخلية تريد إخفاء أسباب ما حصل، الى درجة أن لا تفاعل داخلياً مع الكثير من المعلومات التي تصدر في الخارج أحياناً، والتي تقدّم تفاصيل لا بدّ من تتبّعها، في طريق الوصول الى الحقيقة. ولكن مهما كانت عليه الأحوال، باتت الآمال محصورة بالمحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، وبمدى قدرته على أن يكون جريئاً في عمله، وذلك رغم أن المخاوف الأمنية على حياته موجودة. فكل تلك المعطيات تفرض نفسها على الملف”.
وكالة أخبار اليوم
