شدّد مصدر واسع الاطلاع على أن رغم الضبابيّة التي تُحيط بجنوب لبنان منذ أيام، إلا أن بعض المعلومات الدولية تتحدّث عن أن زيادة التّصعيد على تلك الجبهة، ستكون المدخل الأوّل لتفجير كبير ينتهي بالذّهاب الى مجلس الأمن، وبإصدار قرار دولي جديد، يجعل إيران حاضرة جنوباً، كالإسفنجة الصّامتة التي تمتصّ الحضور الفلسطيني واليساري فيه، من خلال أذرعها.
كتب أنطون الفتى في وكالة “أخبار اليوم”:
بما أنه لم يَعُد مُجدِياً الحديث مع مكوّنات السلطة اللبنانية، الذين “يبصق” المجتمع الدولي عليهم بسبب قلّة إحساسهم الإنساني تجاه شعبهم، ليسمعهم يُجيبون بأن “الدّني عم تشتّي”، نتوجّه الى المجتمع الدولي هذا نفسه، لنطالبه بـ “شويّة صدق”، وبسَحْب قوات “يونيفيل” من جنوب لبنان، وتحويل الملايين التي تموّل أدوارها، لفائدة الشعب اللبناني المُحاصَر والمنكوب، والذي يقترب من الوقوف أمام مستوعبات النفايات بحثاً عن طعام، والذي يقترب من الموت من شدّة الأزمة الصحية والدوائية.
كما نطالبه بـ “شويّة صدق”، وبفرض عقوبات، وعَدَم التلويح بذلك فقط، على كلّ من يدعم ويبرّر اندلاع حرب في لبنان.
“عدّاد”
أمام حياتنا، تسقط كل المحرّمات. فهل يُمكن لسلطة أن تقبل تغطية صراعات عسكرية في زمن “القَحْط” المعيشي والإجتماعي؟ وهل يُمكن لمجتمع دولي أن يقبل بقوات دولية، ليست أكثر من “عدّاد” للخروق الإسرائيلية للحدود اللبنانية، وللصواريخ التي تتساقط من لبنان، على إسرائيل؟
وباء
إذا فتحتُم الجبهة اللبنانية، من سيستقبل آلاف النازحين؟ ومن هو قادر على تحمُّل أزمة إنسانية كبرى في عزّ أزمة وبائية (“كوفيد – 19”)، وفي ظلّ أعنف حصار، دمّر الشّعب اللبناني بالفقر والجوع والمرض؟
وإذا فتحتُم الجبهة اللبنانية، هل تضمنون أن المجتمع الدولي سيفكّ الأزمة الإنسانية التي ستسبّبها الحرب، والتي ستُضاف الى أزمات الحصار المالي والإقتصادي، عن الأزمة السياسية؟
من يضمن؟
إذا فتحتُم الجبهة اللبنانية، من هو قادر على أن يساعدكم، أو يدعم مواقفكم في المنطقة، بعدما خرّبتم العلاقات اللبنانية – العربية – الخليجية، الى درجة أن قطاع غزة نفسه، بقيَ بلا دعم عربي فعلي، خلال الحرب الأخيرة في أيار الفائت؟
وإذا فتحتُم الجبهة اللبنانية، هل تضمنون أن لا نجد الطائرات الحربية الإسرائيلية “عم تكزدر” في الأجواء اللبنانية، وترمي حِمَم جحيمها على مواقع في الشمال أو البقاع أو بيروت أو جبل لبنان، وليس على الحدود الجنوبيّة فقط، فتدمّر مناطق وأقضية “عن بكرة أبيا”، وترمي من ترميه في البحر، أو في الأحراج والسّهول والوديان؟
ومن سيُعيد إعمار الوحدات السكنيّة التي ستُدمَّر؟ ومن سيدفن الموتى، سواء من جراء الحرب، أو أولئك الذين سيموتون هرباً من مكان الى آخر، بلا أطعمة وأدوية… وسط أزمة دوائية وغذائية؟
ومن يضمن أن القطاع الطبي والإستشفائي سيتحمّل نتائج أي حرب مُدمِّرَة، هو الذي يقصّر حالياً في التعاطي مع أزمة جائحة “كوفيد – 19″؟
خطوط التواصُل
لفت مصدر واسع الإطّلاع الى أن “التّصعيد في جنوب لبنان، هو النتيجة الأبرز للعَطَب الذي أصاب خطوط التواصُل بين إيران والغرب مؤخّراً، وليس فقط نتيجة تعثُّر المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في فيينا”.
وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “إيران مخنوقة حالياً، وتريد أن تُعيد الجميع الى الطاولة بما يناسبها، وبعد إمساكها ببعض أوراق القوّة، وأبرزها الجبهة اللبنانية”.
لعبة كبيرة
وشدّد المصدر على أن “رغم الضبابيّة التي تُحيط بجنوب لبنان منذ أيام، إلا أن بعض المعلومات الدولية تتحدّث عن أن زيادة التّصعيد على تلك الجبهة، ستكون المدخل الأوّل لتفجير كبير ينتهي بالذّهاب الى مجلس الأمن، وبإصدار قرار دولي جديد، يجعل إيران حاضرة جنوباً، كالإسفنجة الصّامتة التي تمتصّ الحضور الفلسطيني و”اليساري” فيه، من خلال أذرعها. ولكنّ المعلومات حول معالم هذا الإتّفاق ليست واضحة تماماً بَعْد”.
وختم: “خطر كبير يُحيط بلبنان. فمن الممكن تمديد هذا الإتّفاق، ليشمل الحدود اللبنانية – السورية أيضاً، وإطلاق يد أذرع إيران في التعاطي مع بعض الجماعات التي تتسلّل الى لبنان. فمن كان ليتوقّع قبل سنوات، أنه سيتمّ إخراج عناصر “داعش” من الحدود اللبنانية – السورية، بباصات مكيَّفَة؟ اتّفاقات كثيرة تدور في الأروقة الإقليمية – الدولية حالياً، واللّعبة كبيرة جدّاً”.
المصدر: وكالة أخبار اليوم
