انتقلت عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية من توزيع الحقائب على الطوائف إلى النقاش حول الأسماء، وتحديداً في وزارتي الداخلية والعدل.
كتب شادي هيلانة في “أخبار اليوم”:
هُناك إجماع على انّ الطبقة السياسية اللبنانية، لا زالت على فسادها وعَفْنِها وهي لنّ ترحل طَوعاً، وإنما جبراً، ولهذا تلتقي جميع أطيافها على أرضية استِمرار التأزيم واستِفحال الفوضى وصولاً للإنفجار الشعبي المأمول.
اما فيما خص العقد الحكومية المُزمنة، فقد انتقلت عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية من توزيع الحقائب على الطوائف إلى النقاش حول الأسماء، وتحديداً في وزارتي الداخلية والعدل.
وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف إن أحد الاتفاقات يقضي بأن يوافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي على اسمي وزيري الداخلية والعدل، ويصر الأخير (اي ميقاتي) على أن يكونا غير تابعين لأي حزب سياسي وهو ما لم يتحقق، بالنظر إلى أنّ الرئيسين لم يتفقا على اسم واحد للحقيبتين المفترضتين بإعتبار انّ الوزارتين ستشرفان على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.
ويرى مراقبون أنّ إصرار ميقاتي نابع من أنّه يريد أنّ يشكل حكومة تستطيع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فيما عَين عون ومن ورائه التيار الوطني الحرّ على الانتخابات القادمة التي قد تقوض مكاسب التيار السياسية.
في هذا السياق، لا بدّ من القول انّ تشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان أصبح منذ اتفاق الطائف أمراً صعباً إن لم نقل مستحيلاً. وليست الحكومة القادمة، سوى واجهة لأحزاب سياسية متحالفة، واسماء الوزراء التي تُطرح ليست سوى ممثلين عن تلك الأحزاب.
إلا أنّ اغلبيتهم يُعتبرون مقربين من الأحزاب التي تختارهم وبدرجة ثالثة، ما من شأنه أنّ يحد من هامش المناورة لديهم، وفق مراقبين.
وعلى الرغم أنّ بعضاً من الوزراء سيكونون هم فعلاً من الاختصاصيين وربما اصلاحيين، إلا أنّ مَنّ يُشكل الحكومة هُم “المشتبه بهم”، في ادارة المنظومة الفساد نفسها التي يرفضها الشارع.
ولكنّ في حالةٍ أُخرى هناك علامات استفهام كثيرة أيضاً، فكيف لوزراء تكنوقراط أنّ يقوموا بإتخاذ قرارات كبيرة ومصيرية، وهم أصلاً غير تابعين أو مغطّين من أحزاب معينة أو من طائفة معينة.
وإذا شُكلت الحكومة، لا شك بأنّ اول محطة مهمة التي ستواجه ميقاتي هي البيان الوزاري. ففي الحكومات السابقة كان موضوع سلاح حزب الله في البيان الوزاري هو محطّ مدّ وجزر بين مختلف القوى السياسية. فكيف سيتعامل الوزراء المفترضون مع موضوع السلاح والعقوبات؟
في الخلاصة والأهم اليوم، هو وقف نزيف اللبنانيين، من اذلالهم في كل شيء صولاً لـ”إبادتهم”، مع كل ذلك يبقى السؤال، هل ستشكل حكومة متجانسة تعمل استناداً إلى خريطة طريق واحدة هي “وقف الانهيار”؟! لكنّ ما يحصل في لبنان، من خلال اللجوء الى حكومات تمثّل أغلبية الكتل النيابية ، هو ما امر يؤدّي حكماً إلى شلّ العمل الحكومي وتعثّره بفعل المشادات السياسية، اذ يُصار إلى استخراج التناقضات الموجودة في مجلس النواب من أجل وضعها على طاولة واحدة هي طاولة مجلس الوزراء.
