لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حديث إذاعي، تعليقا على قرار رفع الدعم عن المحروقات، إلى ان “قرار تمويل عمليات فتح الاعتمادات بأسعار معينة لتموين استيراد المحروقات، يرتبط أساسا بامكانيات مصرف لبنان، التنظير جيد، لكن إذا وصل الاحتياطي الالزامي الموجود لدى البنك المركزي إلى الخط الأحمر فاليوم هو مضطر ان يوقف تمويل هذه الاعتمادات واعطاء البديل وأعطينا البديل بان يصار إلى تشريع في مجلس النواب يسمح لمصرف لبنان استخدام التوظيفات الالزامية لتمويل استيراد المحروقات”.
وأوضح أننا “منذ عام راسلنا الحكومة وتبعنا ذلك بعدة رسائل وفي كل مرة كنا ننبه من أننا نصل إلى مستويات معينة من الانخفاض بموجوداتنا الخارجية فاستبقوا الأمور وقوموا بما يجب كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه”، معلنا ان “الجميع كان على علم بقرار رفع الدعم عن المحروقات من الحكومة إلى مجلس النواب إلى رئاسة الجمهورية، فتفضلوا إلى مجلس النواب وأقروا قانونا لتمويل الاستيراد”.
وأضاف “ما يصوروه ان الحاكم اتخذ القرار منفردا غير صحيح إنما المجلس المركزي هو الذي يقرر السياسات، انا ملزم بقرارات المجلس المركزي، واليوم هناك حل بسيط يكمن في جلسة لمجلس النواب. ولا يمكنني أن أتراجع عن القرار لأن هناك مؤسسة وقرارات صادرة عن المجلس المركزي يجب احترامها”، موضحا ان “مصرف لبنان وقف إلى جانب اللبنانيين وسيبقى إلى جانبهم منذ بدء الازمة رغم كل ما سمعناه والتشكيك بسياساتنا ودولارات مصرف لبنان هي التي أبقت لبنان على رجليه”.
ورأى انه “من غير المقبول ان نستورد 820 مليون دولار للمحروقات ولا نرى لا مازوت ولا بنزين ولا كهرباء، هذا هو الذل بحد ذاته بحق اللبنانيين وليست المواقف المتخذة من قبلنا”، لافتا إلى اننا كنا نعتقد ان ما مولناه بـ 820 مليون دولار من المحروقات سيكفي لـ 3 أشهر لكن التجار هم المسؤولون على صرف البضائع بشكل غير منطقي ولم تكف إلا لشهر وهذا غير مقبول”.
ودعا إلى عدم أخذ الأمور إلى اماكن غير صحيحة، وتوجه إلى السياسيين بالقول “تريدون ان نصرف من الاحتياطي الالزامي نحن حاضرون لذلك لكن شرعوا الأمر”. وأكد اننا “لم نتخذ هذا القرار لنقوم بأي انقلاب سياسي أو منع تشكيل الحكومة، هذا كله غير صحيح”.
وردا على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، قال: “أنا حاكم المصرف المركزي وهو حاكم البلد ولا أريد أن آخذ مكانه”، مشددا على ان “لا أحذ يغطّيني وهناك مسؤولية تقع علينا”، متمنيا تشكيل حكومة اليوم قبل الغد و”هذا ما أتمناه منذ عام ومصرف لبنان هو بمسافة عن السياسة ونحترم كل مواقع الدولة ونعرف ما هو موقعنا وما هو حجمنا ولا نتدخل بالحياة السياسية”.
وشدد سلامة على اننا “لا علاقة لنا بمنصة المحروقات ولم نشارك بالاجتماعات المتعلقة بها سوى مرة واحدة فقط، لذا نشدد على ان لا علاقة لنا بمنصة الطاقة او بتنظيم الطاقة او بكهرباء لبنان”. وقال: “ما زال لدينا 14 مليار دولار من الاحتياطي اضافة الى 20 مليار دولار كموجودات خارجية”.
وعن ملف الدواء، قال: “لا دولارات كافية للدعم، لذا البديل السريع اما يكون بإقرار القانون الذي يسمح للمركزي باستعمال التوظيفات الالزامية او بتشكيل حكومة لها رؤية ونظرة تبدا بالمشروع الاصلاحي في البلد”. وأكد انه لا مشكلة لدى المصرف المركزي بتمويل البطاقة التمويلية “طالما الامر ضمن القانون”.
وأضاف “وصلنا الى الأزمة التي كانت متوقعة منذ العام 2015، وإذا أخطأنا كـ”مصرف مركزي” فلأننا صدقنا ان هناك إصلاحات ستنفذ، ولكن نكن الوحيدين فالبنك الدولي كذلك والصناديق العربية والمؤسسات الأجنبية التي اقبلت على اليوروبوند وكان هناك تقارير عن لبنان شبه يومية في الاعلام الدولي”، موضحا انه ” عند مراجعة الاحداث نرى انه بعد قيام الهندسات المالية عام 2016 عادت مؤسسات التصنيف لتصنيف رؤيتها المستقبلية للبنان وعام 2017 لم تبدأ تراجع هذه النظرة الا بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي لم نكن مقتعون بها. فيما بعد أتت استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من السعودية وبدأت هنا خروج الأموال ولكن رغم ذلك اتى مؤتمر سيدر، في ذلك الوقت كانت كل الدول أبدت رغبتها بتمويل لبنان، أي انه كان هناك إمكانية ورويئة في لبنان ولكن كان هناك فريق يسعى دائما لتكسير النظام المصرفي وتهديمه لصناعة اليأس في لبنان”.
كما رأى أن “توزيع الخسائر الذي حصل كان مجحفا لمصرف لبنان، لان تأثير تحميل الخسائر كلها على المركزي يعني تحميلها للقطاع المصرفي ما يؤدي الى افلاس بعض المصارف وخسارة المودعين لاموالهم. لذا كان المبدأ الاساسي بالحل عدم المس باموال المودعين”، معتبرا ان “الأزمة تنتهي عند التوافق على توزيع الخسائر مع تجنيب المودعين”. وشدد على ان “تصحيح الأجور أمر ضروري، وإن تم التصحيح نكون قد تخطينا الأزمة بأقل أضرار ممكنة”.
وعن توحيد أسعار سعر صرف الدولار أشار إلى انه “عندما تشكل الحكومة وتضع سياسة واضحة تتفق مع صندوق النقد الدولي سنرى توحيد في أسعار صرف الليرة، وهذا الوضع مر به العديد من الدول قبل لبنان، وكي يعود لبنان لما كان عليهه قبل العام 2019 نحتاج إلى وقت وجهد وطاقة والأمور ستعود إلى نصابها في النهاية”.
وبما خص الملف القضائي الخاص به، قال: “مثلت أمام القصاء كمشتبه به وليس مدعيا عليه، وأنا لست مستفيدا من أي فلس من مصرف لبنان وما يتم التكلم عنه ليس ممولا من مصرف لبنان”، موحضا ان “التحقيق في فرنسا ضد مجهول وليس ضدي شخصيا. ولم أتبلغ عن أي حجز على ممتلكاتي”. وقال: “هناك من يريد رأس رياض سلامة واستخدامه كبش محرقة وبأخر الطريق ضميري مرتاح والأمور ستظهر”.
وشدد على انه لم يعمل يوماً لتولي رئاسة الجمهورية، و”عندما يتم طرح اسمي لرئاسة الجمهورية يطرح تقليدياً وأنا لم أطرح الموضوع يوماً “هيدا المرض ما عندي ياه” وأتحى من يقول غثر ذلك.
