كتبت داني كرشي في “السياسة”:
ليس بوسع الطبقة السياسية أن تسوّق للبطاقة التمويلية على أنها انجاز. فما حملته من أرقام تافهة، كدعم العائلات الأكثر فقرًا، في ظل انخفاض قيمة العملة اللبنانية المتواصل، لن يعود بنتائج اساسية، كونه ليس أكثر من “وعود في الهواء”.
حتى الساعة، لم تبصر هذه البطاقة النور، فهي ضائعة بين ممرات السراي واجتماعاته المعدومة، وبين “اللجان النيابية” وطُروحاتها العقيمة. وبعدما أفرجت الأخيرة عن الملف، يبقى أن يمر عبر معبر الهيئة العامة، في عملية يُتوقّع ان تستغرق اياما اضافية.
ولكن، السؤال، هل تكون هذه البطاقة نعمة للمواطنين أم نقمة؟
عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، يرى أن ” كل ما يحصل اليوم هو نقمة على الشعب اللبناني”.
عقيص، وفي حديثه لـ “السياسة” يشدد على أنّ “النقمة الحقيقية هي السلطة السياسية التي نطالب بتغييرها بـأسرع وقت ممكن، لأن كل الترقيعات التي تقوم بها في الوقت الحالي، ومنها البطاقة التمويلية، لن تجدي نفعا ولن ترفع البلاء عن الشعب”.
ويلفت الى انه ” ما يرفع البلاء عن الشعب اللبناني، هو قيام سلطة جديدة قادرة على استرجاع موقع لبنان على الخارطة الدولية من خلال إعادة العلاقة مع أشقائنا العرب والغرب المستعدين لمساعدتنا، بشرط تغيير هذه السلطة”.
إذا الدواء معروف، وفقا لعقيص، وهو تغيير المنظومة الحاكمة عبر انتخابات نيابية لأنها الداء لهذا البلد.
المسّ بالودائع!
والمسألة، أن اهل الحكم في الحكومة والبرلمان، يريدون من المصرف المركزي ان يموّل هذه البطاقة. غير ان الاخير، تماما كما نواب المعارضة واهل الاختصاص، يعتبرون ان خطوة كهذه تحتاج الى إجراءات تتخذها السلطةُ السياسية تقضي برفع الدعم او ترشيده، وإلا فإن احتياطي المركزيّ، المكوّن من ودائع الناس، سيُهدر على بطاقة وعلى دعمٍ لن يستفيد منه المحتاجون، خاصة في ظل التهريب المتمادي.
ومن هنا، يشدد النائب جورج عقيص على أن “السلطة تريد تمويل هذه البطاقة من جيوب الناس حقيقة، إلا أنها تزعم أن التمويل سيكون من البنك “.
ويلفت الى أنّ “الناس لم تعد تثق بكلام السلطة الحاكمة، ولا بالإجراءات التي تتخذها الحكومة ولا بأي كلام آخر، لأن كلها تعود لتُموّل من جيوب الناس، ومن الاحتياط الالزامي الذي هو ملك شخصي للناس وليس ملكا عاما يُمكن التصرف به”.
وهذا ما لا تفهمه السلطة الحاكمة التي تريد أن تنقذ نفسها، لتشتري الوقت على حساب وجع وتعب المواطنين وجنى عمرهم، بحسب ما يقول عقيص.
أسس ومعايير!
والحال، أنه بسبب هذا السلوك العشوائي البعيد كل البعد من التقنية والمهنيّة، رفع نوابَ القوات اللبنانية الصوت، رافضين ادخال البطاقة في زواريب الانتخابات. فهل تحولت حقيقة البطاقة التمويلية الى بطاقة انتخابية؟
في هذا الإطار، يلفت النائب جورج عقيص الى أن ” نهار الخميس ستعقد الجلسة العامة، حول ملف البطاقة التمويلية، ونحن كجمهورية قوية لن نوافق على هذا الملف إلا إذا عُدل عدد من البنود. أهمها، وضع نص صريح يشير إلى أنّ تمويل البطاقة لن يكون الا من القروض الخارجية لا من التوظيفات الالزامية. وهذا شرطنا لنصوت على ملف البطاقة التمويلية”.
عقيص يشير الى أنه “إذا أُقر هذا القانون “كيف ما كان”، من دون وجود نص صريح يشدد على ضرورة اعتماد معايير واضحة، فإن المؤسسات المانحة والبنك الدولي سيتوقفون عن إعطاء القروض للدولة اللبنانية إلا إذا طُبّقت المعايير المشروطة”.
ويسأل: “لماذا يريدون تعذيب الناس وإعطاء الوعود، إذا لم يكن لدينا مصادر تمويلية فعلية”؟
ويختم: “كل هذه الأمور ستكون موضع بحث في الجلسة العامة على امل أن يوضع نص يضمن عدم مد اليد على الاحتياط الالزامي، ونص يرضي المؤسسات المناحة ويُطمئنها بضمان وجود آليات ومعايير قادرة على توزيع البطاقة وفقا لأسس شفافة، حتى لا تتحول الى غير مستحقيها أو لبطاقة انتخابية وحينها لكل حادث حديث”.
المصدر: السياسة
